إلى أين يقودك ما تفعله اليوم؟
بقلم سناء الجعلي
مع مرور الوقت، يكتشف كثير من الأشخاص أن التحدي لا يكون دائمًا في بذل المزيد من الجهد، بل في التوقف لمراجعة المسار والتأكد من أن ما يفعلونه اليوم يقودهم إلى ما ي
في بداية الرحلة المهنية، تبدو الأمور أكثر وضوحًا: الحصول على فرصة، واكتساب الخبرة، وإثبات الذات.
ومع مرور الوقت، تتراكم الخبرات، وتتسع المسؤوليات، وتتحقق إنجازات مختلفة.
لكن كثيرًا من الأشخاص يصلون في مرحلة ما إلى سؤال:
إلى أين يقودني ما أفعله اليوم؟
ليس لأنهم غير ناجحين، وليس لأنهم يفتقرون إلى الكفاءة أو الطموح، بل لأن ما كان مهمًا في مرحلة سابقة قد لا يكون هو نفسه ما يشغلهم الآن.
وقد يجد الإنسان نفسه منجزًا في عمله ومنهمكًا في متطلبات يومه، لكنه لا يمنح نفسه فرصة كافية لمراجعة مساره والتأمل فيه.
هل ما أفعله اليوم يقربني مما أطمح إليه؟
وهل أستثمر أفضل ما لدي؟
وهل أبني خبرات تدعم ما أسعى إليه على المدى البعيد؟
مثل هذه الأسئلة لا تعني التردد، ولا تعكس عدم الرضا، بل تعبر عن رغبة طبيعية في النمو، وحرصًا على أن يكون الجهد المبذول منسجمًا مع ما يطمح إليه الإنسان.
فالمسار المهني لا يتشكل بالفرص التي نحصل عليها فحسب، بل بالقرارات التي نتخذها على امتداد الطريق.
ولهذا يحتاج الإنسان بين الحين والآخر إلى أن يتوقف قليلًا.
ليس ليعمل أكثر...
بل ليتأمل أين يقف الآن، وما الوجهة التي يريد أن يتجه إليها بعد ذلك.
وهنا تتجلى قيمة الكوتشينج.
ليس في تقديم إجابات جاهزة، بل في توفير مساحة للتفكير والاستكشاف، تساعد الفرد على فهم أولوياته، ورؤية خياراته بوضوح أكبر، واتخاذ خطوات أكثر انسجامًا مع ما يطمح إليه.